أبو علي سينا

317

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

هذا تأكيد لإحاطته تعالى بالكل - وأقول في تقريره - لما كان جميع صور الموجودات [ 1 ] الكلية والجزئية - التي لا نهاية لها حاصلة من حيث هي معقولة في العالم العقلي - بإبداع الأول الواجب إياها - كان إيجاد ما يتعلق منها بالمادة في المادة - على سبيل الإبداع ممتنعا - إذ هي غير متأتية لقبول صورتين معا - فضلا عن تلك الكثرة - وكان الجود الإلهي مقتضيا لتكميل المادة - بإبداع تلك الصور فيها - وإخراج ما فيها بالقوة - من قبول تلك الصور إلى الفعل - قدر بلطيف حكمته زمانا غير منقطع في الطرفين - يخرج فيه تلك الأمور من القوة إلى الفعل - واحدا بعد واحد - فتصير الصور في جميع ذلك الزمان موجودة في موادها - والمادة كاملة بها - وإذا تقرر ذلك - فاعلم أن القضاء عبارة - عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي - مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع - والقدر عبارة عن وجودها في موادها الخارجية - أو بعد حصول شرائطها مفصلة واحدا بعد واحد - كما جاء في التنزيل في قوله عز من قائل وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ - وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ والجواهر العقلية - وما معها في القضاء والقدر مرة واحدة باعتبارين - والجسمانية وما معها موجودة فيهما مرتين - وهناك يظهر معنى قول الشيخ إن كل شيء يوجده الأول بوسط أو بغير وسط - يتأدى قدره الذي هو تفصيل قضائه الأول - إلى ذلك الشيء بعينه تأديا على سبيل الوجوب

--> [ 1 ] قوله « وأقول : في تقريره لما كان جميع صور الموجودات » قد بان من الأصول المتقدمة ان جميع صور الموجودات الكلية والجزئية من حيث هي معقولة حاصلة في العالم العقلي . وانما لم يقل : في ذات اللَّه تعالى ليستقيم على مذهب المصنف والشارح . وهذا معنى القضاء اعني وجودات الموجودات في العالم العقلي . ثم لما كان للمواد في العالم العقلي صور متباينة استحال ان يفيض دفعة على المواد والا اجتمع المتباينان ، أولا يفيض أصلا . فإنه حط للمادة عن درجة الوجود إذ لا وجود لها الا بالصورة كان من لطيف حكمة اللَّه تعالى خلق فلك غير منقطع الحركة يختلف أحوال المادة واستعدادها بحسب اختلاف حركاته . فيرد صورة على المادة بحسب استعداد استعداد . وهذا هو القدر . اعني وجود الموجودات في الخارج بحسب الاستعدادات المختلفة مفصل ما كان مجمل الوجود في الأزل . فالشارح قدم هذه المقدمة لتحقيق ماهية القضاء والقدر . والجواهر العقلية موجودة في القضاء